مجد الدين ابن الأثير
252
النهاية في غريب الحديث والأثر
نسيان القرآن ، لأن البيعة تباشرها اليد من بين الأعضاء ، وهو أن يضع المبايع يده في يد الإمام عند عقد البيعة وأخذها عليه . ( س ) ومنه الحديث ( كل خطبة ليست فيها شهادة فهي كاليد الجذماء ) أي المقطوعة . ومنه حديث قتادة في قوله تعالى ( والركب أسفل منكم ) قال ( انجذم أبو سفيان بالعير ) أي انقطع بها من الركب وسار . ( س ) وحديث زيد بن ثابت ( أنه كتب إلى معاوية : إن أهل المدينة طال عليهم الجذم والجذب ) أي انقطاع الميرة عنهم . وفيه ( أنه قال لمجذوم في وفد ثقيف : ارجع فقد بايعتك ) المجذوم : الذي أصابه الجذام ، وهو الداء المعروف ، كأنه من جذم فهو مجذوم . وإنما رده النبي صلى الله عليه وسلم لئلا ينظر أصحابه إليه فيزدرونه ويرون لأنفسهم عليه فضلا فيدخلهم العجب والزهو ، أو لئلا يحزن المجذوم برؤية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، وما فضلوا به عليه ، فيقل شكره على بلاء الله تعالى . وقيل لأن الجذام من الأمراض المعدية ، وكانت العرب تتطير منه وتتجنبه ، فرده لذلك ، أو لئلا يعرض لأحدهم جذام فيظن أن ذلك قد أعداه . ويعضد ذلك : الحديث الآخر ( أنه أخذ بيد مجذوم فوضعها مع يده في القصعة ، وقال : كل ثقة بالله وتوكلا عليه ) وإنما فعل ذلك ليعلم الناس أن شيئا من ذلك لا يكون إلا بتقدير الله تعالى ، ورد الأول لئلا يأثم فيه الناس ، فإن يقينهم يقصر عن يقينه . ( س ) ومنه الحديث ( لا تديموا النظر إلى المجذومين ) لأنه إذا أدام النظر إليه حقره ، ورأى لنفسه فضلا وتأذى به المنظور إليه . ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( أربع لا يجزن في البيع ولا النكاح : المجنونة ، والمجذومة ، والبرصاء ، والعفلاء . ( ه ) وفي حديث الأذان ( فعلا جذم حائط فأذن ) الجذم : الأصل ، أراد بقية حائط أو قطعة من حائط . ( س ) ومنه حديث حاطب ( لم يكن رجل من قريش إلا وله جذم بمكة ) يريد الأهل والعشيرة .